ابن جزلة البغدادي

72

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

قسرا « 1 » ، وسلّط بأسه على الأعداء والحسّاد عنفا وقهرا ، وأمتع الكافة بما شملهم من برّه ، ووفقهم لمحتوم حمده وشكره ، وأعانهم على الدعاء لدولته بالتخليد ، ودعائم أمره بالعلو والتمهيد . ولما أنعم بقبول الكتاب الذي سميته « بتقويم الأبدان » ، بادرت بترتيب كتاب ثان « 2 » سميته « بمنهاج البيان في ما يستعمله الإنسان » ، فضمّنته ذكر جميع الأدوية والأشربة والأغذية ، وكلّ مركّب من ذلك وبسيط « 3 » ، ومفرد وخليط « 4 » ، إلا ما كان من مفردات الأدوية لا يعرف منه إلا عجمة الاسم ، ولم يوقف له على منفعة ولا رسم ؛ إذ لا فائدة في ذكره ، بل هو كالكلام المهمل ، واللفظ غير المستعمل . ومن مركّباتها ما لم يكن له اسم مشهور ؛ إذ كان التأليف غير محصور . ولا بدّ في حفظ صحة الإنسان « 5 » ومدواة أمراض الأبدان من علم ذلك ؛ إذ كانت مواد الصحيح ( 2 / و ) والمريض منه ، ولا غنية / لأحد « 6 » عنه . ورتّبته على حروف المعجم ، ونمقته « 7 » على الوجه « 8 » المحرّر المحكم . فبدأت بالألف ، وما يليه حرفا بعد حرف ، والباء وما يتبعها على نظام ورصف « 9 » ، ثم رتّبت الحرف الثاني من الكلمة على ترتيب الحروف أيضا ؛ فأتيت بالألف التي بعدها ألف مقدمة على الألف التي بعدها حرف بعد الألف « 10 » ، وعلى ذلك في كلّ حرف . وقد تأملت ما نحاه المصنّفون ، وتوخّاه المؤلفون « 11 » ، فلم أجد كتابا واحدا

--> ( 1 ) - « قسرا » ساقطة من : س . و « قصرا » في : غ ، د ، ل . وقسرا : أي بقوة وإكراه وشدة بأس . ( 2 ) - « ثان » ساقطة من : غ . ( 3 ) - الدواء المركب « خليط » : هو ما تألف من أكثر من مفردة دوائية . والمفرد « البسيط » ما كان مفردة دوائية واحدة . ( 4 ) - « وخليط ومفرد » في : غ . وبهذا التعبير لا يتم التوافق بين فاصلتي الجملتين فيختل السجع . ( 5 ) - « حفظ صحة بدن الإنسان » في : غ . ( 6 ) - « لأحد » ساقطة من : ج . ( 7 ) - نمق الكتاب ينمقه : كتبه ، أي ألفته على منهج دقيق . ( 8 ) - « وجه » في : ج . ( 9 ) - الرصف : الدقة والإحكام . ( 10 ) - « فأتيت بالباء التي بعدها ألف مقدمة على الباء التي بعدها حرف بعد الألف » في : س ، ج ، ل . ( 11 ) - « ما نحاه المؤلفون وتواخاه فلم » في : ج . و « نحاه المؤلفون وتواخاه المصنفون » في : د . والمعنى ما قصده المصنفون وتحراه المؤلفون من صواب في كتبهم .